المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وقفه حول تثبيت الهلال بقلم الشيخ عادل الاسود


إبداعي
10-01-2006, 05:46 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

أبارك للأمة الإسلامية عامة والمؤمنين خاصة بحلول شهر المغفرة والرحمة والرضوان. وأود في هذه العجالة أن أشير إلى أمر مهم، فيه فهم اختلاف الرأي وثمرته وحدة الكلمة وبالله التوفيق
هناك مفاهيم متعددة ينبغي أن نسلط الأضواء عليها هي موضع تناول بين الناس.
تولد الهلال: خروجه عن محاذاة الشمس ليبدأ شهر جديد من ناحية فلكية.
والملاحظ أن القمر بهذا المعنى لا يشكل شهرا جديدا شرعا وإنما هو بحسب المصطلح الفلكي ولا يكون موضعا لإثبات الهلال.
الهلال الشرعي: خروجه عن مستوى مقابلة جرم الشمس الدقيقة وشعاعه ويتحقق بارتفاعه عن مغيب الشمس بمقدار يرى بالعين المجردة.
والملاحظ:
1- أنه يختلف باختلاف البلدان «الشرقية والغربية» فقد لا يرى في الشرقية ويرى في الغربية بحسب مقدار ارتفاعه عن مغيب الشمس في تلك البلدة فكلما كانت البلدة غربية كان احتمال الرؤية أكبر فقد لا يرى في إيران ويرى في المدينة المنورة مثلا.
2- أن مقدار الارتفاع عن مغيب الشمس غير محدد شرعا والمطلوب شرعا هو الرؤية فقط.
3- قول الفلكي باحتمال رؤية الهلال وعدم الاحتمال لا يكفي في الثبوت شرعا بل لابد من الشهود.
4- قول الفلكي له دخل في اطمئنان المثبت للهلال فلو استحالت الرؤية فلكيا وشهد الشهود على خلافها لم يحصل الاطمئنان.
بعد الوقوف على هذه المقدمة نقف على مقدمة أخرى بها كمال فهم ما نتحدث عنه.
الأحكام والموضوعات:
هناك أمران كثيرا ما يخلط الناس بينهما وهما الأحكام والموضوعات
الأحكام: وهي مخصوصة بالخمسة المعروفة الوجوب والحرمة والاستحباب والكراهة والإباحة.
الموضوعات: وهي الأشياء التي تتعلق بها الأحكام فالصوم موضوع للوجوب والصلاة موضوع للوجوب والعقيقة موضوع للاستحباب والنوم على جنابة موضوع للكراهة والجلوس على الفراش موضوع للإباحة فهذه كلها موضوعات للأحكام، وقد يكون لأحد هذه المواضيع أيضا موضوع فمثلا شهر رمضان موضوع للصوم والصوم موضوع للوجوب والوجوب هو الحكم.
والملاحظ أن التقليد للمراجع العظام أيدهم الله تعالى إنما يكون في الأحكام «إلا ما شذ مثل الكر» دون الموضوعات فجائز أن يختلف المقلد مع مرجعه في ثبوت الهلال وجائز أن يتفق معه ولا دخل له في التقليد.
وبعد هاتين المقدمتين أقول:
إن دخول الشهر كخروجه هو من الموضوعات وليس من الأحكام فقد يثبت عند زيد ولا يثبت عند عمرو وقد يثبت في بلد ولا يثبت في أخرى وهكذا.
إن فهم الهلال بهذا المعنى يرفع كثيرا من الإشكال والتشاحن بين المؤمنين، أسال الله عز وجل أن يأخذ بأيدينا إلى ما فيه صلاح نفوسنا ويوصلنا إليه إنه سميع مجيب والحمد لله رب العالمين.