كود كودي
12-25-2009, 08:30 AM
أين وضعت جثث شهداء الطف اثناء المعركه
جثث الشهداء أثناء المعركة:
يبدو من بعض النصوص عند الطبري والشيخ المفيد أن الحسين أعد خيمة لتوضع فيها جثث الشهداء. ومن المؤكد أن جثث شهداء بني هاشم كانت توضع في مكان معين، هو الخيمة التي ذكرناها آنفاً. ولا نستطيع أن نؤكد إن كانت جثث الشهداء من غير الهاشميين كانت توضع في نفس الخيمة أو في مكان آخر، أو أنها كانت تبقى في ساحة المعركة.
ونقدّر أنها كانت تنقل من ساحة المعركة كما تقضي به التقاليد والأعراف. ولأن القتال كان مبارزة، وكان متقطعاً تتخلله فترات هدوء بين مبارزة ومبارزة، وكانت ساحة المعركة محدودة نسبياً بسبب قلة عدد أفراد القوة الثائرة، مما يعطل القدرة على المناورة في مساحة واسعة.
ولكننا لا نستطيع أن نؤكد ما إذا كانت تنقل إلى المكان الذي توضع فيه جثث شهداء الهاشميين، أو أنها كانت توضع في مكان آخر.
ولعل الذي حدث إنها كانت توضع في مكان آخر، فربما كان الإمام الحسين قدر - وهو يعلم نتيجة المعركة - أن الرؤوس ستقطع، وأن هذا سيؤدي إلى صعوبات في تمييز، هوية الشهداء من أصحابه وأهل بيته، فجعل مكانين أحدها لحفظ جثث الشهداء الهاشميين، والآخر لحفظ جثث الشهداء غير الهاشميين.
ولعل ثمة أمراً آخر يشجع على ترجيح هذا الرأي، وهو أن الشهداء الهاشميين كانوا مع أسرهم أو بعض أسرهم، بحيث لا نعرف شهيداً منهم لم يكن له بين النساء الهاشميات أم أو أخت أو زوجة أو بنت، أو هن مجتمعات؛ وهذا يؤدي إلى مراعاة الإعتبارات العاطفية والأسرية في هذه الحالة، وهي تقضي بأن يحمل الشهيد، ليتمكن النسوة، في غمرة المعركة، من مشاهدة جسده، والبكاء عليه، وهذا الإعتبار يدعو إلى إفراد الشهداء الهاشميين في مكان خاص. أما الشهداء غير الهاشميين فإن العدد الأكبر منهم لم يصحبوا معهم نساءهم.
والنصوص ألتي أشرنا إليها آنفاً هي ما ذكره الطبري عند ذكره استشهاد علي بن الحسين الأكبر، وهو:
(.. وأقبل الحسين إلى أبنه، وأقبل فتيانه إليه، فقال: أحملوا أخاكم، فحملوه من مصرعه حتى وضعوه بين يدي الفسطاط الذي كانوا يقاتلون أمامه (الطبري: ج5/ص447).
وما ذكره في الحديث عن استشهاد القاسم بن الإمام الحسن بن علي، وهو.
(.. ثم احتمله (الحسين) فكأني أنظر إلى رجلي الغلام يخطان في الأرض، وقد وضع حسين صدره على صدره، قال (الراوي حميد بن مسلم) فقلت في نفسي: ما يصنع به! فجاء به حتي ألقاه مع ابنه علي بن الحسين وقتلى قد قتلت حوله من أهل بيته..) - (الطبري: ج5/ص447 - ص 448).
وأورد الشيخ المفيد نصين مماثلين لما عند الطبري (الإرشاد: ص239 - ص240).
ويؤيد هذا الرأي النص التالي الذي ذكره الشيخ المفيد (الإرشاد: ص243) في حديثه عن كيفية دفن الشهداء:
(.. وحفروا - بنو أسد - للشهداء من أهل بيته وأصحابه - الذين صرعوا حوله - ممايلي رجلي الحسين (عليه السلام) وجمعوهم فدفنوهم جميعاً معاً).
فإن كلمة (جمعوهم) توحي بأنهم (الهاشميين وغير الهاشميين) كانوا متفرقين. وهذا القول يعزز الرأي بأن بني هاشم كانوا في موضع منفرد. ولكن كلمة (حوله) في هذا النص ربما توحي بأن جثث الشهداء من غير الهاشميين كانت متفرقة لم تجمع في مكان واحد، أو في مجموعات، وهو أمر بعيد جداً لما ذكرناه آنفاً. وسنرى أن كلام المفيد مضطرب في هذا الشأن.
***
- دفن الشهداء وقبورهم:قال المسعودي (مروج الذهب:ج 3/ص72):
(.. ودفن أهل الغاضرية - وهم قوم من بني عامر، من بني أسد الحسين وأصحابه بعد قتلهم بيوم).
وهذا يعني أن الدفن كان بعد ظهر اليوم الحادي عشر من محرم، فإن نص الشيخ المفيد الآتي يدل على أن بني اسد دفنوا الشهداء بعد رحيل عمر بن سعد، وقد رحل عمر بن سعد بعد زوال اليوم الحادي عشر.
وقال الشيخ المفيد (الإرشاد، ص: 243).
(ولما رحل ابن سعد خرج قوم من بني أسد كانوا نزولا بالغاضرية إلى الحسين (عليه السلام) وأصحابه، فصلوا عليهم ودفنوا الحسين (عليه السلام) حيث قبره الآن، ودفنوا ابنه عليّ بن الحسين الأصغر عند رجله. وحفروا للشهداء من أهل بيته وأصحابه - الذين صرعوا حوله - ممايلي رجلي الحسين (عليه السلام) وجمعوهم فدفنوهم جميعاً معاً. ودفنوا العباس بن علي عليهما السلام في موضعه الذي قتل فيه على طريق الغاضرية حيث قبره الآن).
وقال الشيخ المفيد في موضع آخر (الإرشاد، ص: 249).
(.. وهم (شهداء بني هاشم) كلهم مدفونون مما يلي رجلي الحسين (عليه السلام) في مشهده، حفر لهم حفيرة وألقوا فيها جميعا وسوّي عليهم التراب، إلا العباس بن علي (عليهما السلام) فإنه دفن في موضع مقتله على المسناة بطريق الغاضرية، وقبره ظاهر، وليس لقبور أخوته وأهله الذين سميناهم أثر، وإنما يزورهم الزائر من عند قبر الحسين (عليه السلام) ويومئ إلى الأرض التي نحو رجليه بالسلام عليهم، وعلى علي بن الحسين (عليهما السلام) في جملتهم، ويقال إنه أقربهم دفناً إلى الحسين (عليه السلام).
(فأما أصحاب الحسين (عليه السلام) رحمة الله عليهم الذين قتلوا معه، فإنهم دفنوا حوله، ولسنا نحصّل لهم أجداثاً على التحقيق والتفصيل، إلا أنا لا نشك أن الحائر محيط بهم. رضي الله عنهم وأرضاهم، وأسكنهم جنات النعيم).
***
وهنا ملاحظتان
الملاحظة الأولى:
إن هذا النص يخالف سابقة من حيث إن النص الأول صريح في أن جميع الشهداء - من هاشميين وغير هاشميين - دفنوا وحدهم في قبر واحد، وغير الهاشميين من الشهداء دفنوا - كما يوحي به النص - في قبور جماعية متعددة حول الحسين (عليه السلام).
الملاحظة الثانية:
أنه يوجد قبر أن أحدهما قبر منسوب إلى حبيب بن مظاهر الأسدي وهو موجود في داخل الحائر من جهة رأس الحسين (عليه السلام)، والآخر قبر الحر بن يزيد الرياحي على مسافة عدة كيلومترات من مشهد الحسين حيث قبره وقبور الشهداء.
وهذا يخالف كلا النصين الآنفين عن الشيخ المفيد، فإنهما صريحان في أن جميع الشهداء دفنوا في قبر جماعي واحد مع الهاشميين، أو في قبور جماعية متعددة. ولم نرفي المؤرخين المعتمدين من ذكر شيئاً يعتد به في هذا الشأن. وقال السيد محسن الأمين رحمة الله (أعيان الشيعة - الجزء الرابع - القسم الأول /ص142):
(ويقال أن بني أسد دفنوا حبيب بن مظاهر في قبر وحده عند رأس الحسين (عليه السلام) حيث قبره الآن، اعتناءً به لأنه أسدي. وأن بني تميم حملوا الحر بن يزيد الرياحي على نحو ميل من الحسين (عليه السلام) ودفنوه هناك حيث قبره الآن اعتناءً به أيضاً، ولم يذكر ذلك المفيد، ولكن اشتهار ذلك وعمل الناس عليه ليس بدون مستند).
والله تعالى أعلم.
جثث الشهداء أثناء المعركة:
يبدو من بعض النصوص عند الطبري والشيخ المفيد أن الحسين أعد خيمة لتوضع فيها جثث الشهداء. ومن المؤكد أن جثث شهداء بني هاشم كانت توضع في مكان معين، هو الخيمة التي ذكرناها آنفاً. ولا نستطيع أن نؤكد إن كانت جثث الشهداء من غير الهاشميين كانت توضع في نفس الخيمة أو في مكان آخر، أو أنها كانت تبقى في ساحة المعركة.
ونقدّر أنها كانت تنقل من ساحة المعركة كما تقضي به التقاليد والأعراف. ولأن القتال كان مبارزة، وكان متقطعاً تتخلله فترات هدوء بين مبارزة ومبارزة، وكانت ساحة المعركة محدودة نسبياً بسبب قلة عدد أفراد القوة الثائرة، مما يعطل القدرة على المناورة في مساحة واسعة.
ولكننا لا نستطيع أن نؤكد ما إذا كانت تنقل إلى المكان الذي توضع فيه جثث شهداء الهاشميين، أو أنها كانت توضع في مكان آخر.
ولعل الذي حدث إنها كانت توضع في مكان آخر، فربما كان الإمام الحسين قدر - وهو يعلم نتيجة المعركة - أن الرؤوس ستقطع، وأن هذا سيؤدي إلى صعوبات في تمييز، هوية الشهداء من أصحابه وأهل بيته، فجعل مكانين أحدها لحفظ جثث الشهداء الهاشميين، والآخر لحفظ جثث الشهداء غير الهاشميين.
ولعل ثمة أمراً آخر يشجع على ترجيح هذا الرأي، وهو أن الشهداء الهاشميين كانوا مع أسرهم أو بعض أسرهم، بحيث لا نعرف شهيداً منهم لم يكن له بين النساء الهاشميات أم أو أخت أو زوجة أو بنت، أو هن مجتمعات؛ وهذا يؤدي إلى مراعاة الإعتبارات العاطفية والأسرية في هذه الحالة، وهي تقضي بأن يحمل الشهيد، ليتمكن النسوة، في غمرة المعركة، من مشاهدة جسده، والبكاء عليه، وهذا الإعتبار يدعو إلى إفراد الشهداء الهاشميين في مكان خاص. أما الشهداء غير الهاشميين فإن العدد الأكبر منهم لم يصحبوا معهم نساءهم.
والنصوص ألتي أشرنا إليها آنفاً هي ما ذكره الطبري عند ذكره استشهاد علي بن الحسين الأكبر، وهو:
(.. وأقبل الحسين إلى أبنه، وأقبل فتيانه إليه، فقال: أحملوا أخاكم، فحملوه من مصرعه حتى وضعوه بين يدي الفسطاط الذي كانوا يقاتلون أمامه (الطبري: ج5/ص447).
وما ذكره في الحديث عن استشهاد القاسم بن الإمام الحسن بن علي، وهو.
(.. ثم احتمله (الحسين) فكأني أنظر إلى رجلي الغلام يخطان في الأرض، وقد وضع حسين صدره على صدره، قال (الراوي حميد بن مسلم) فقلت في نفسي: ما يصنع به! فجاء به حتي ألقاه مع ابنه علي بن الحسين وقتلى قد قتلت حوله من أهل بيته..) - (الطبري: ج5/ص447 - ص 448).
وأورد الشيخ المفيد نصين مماثلين لما عند الطبري (الإرشاد: ص239 - ص240).
ويؤيد هذا الرأي النص التالي الذي ذكره الشيخ المفيد (الإرشاد: ص243) في حديثه عن كيفية دفن الشهداء:
(.. وحفروا - بنو أسد - للشهداء من أهل بيته وأصحابه - الذين صرعوا حوله - ممايلي رجلي الحسين (عليه السلام) وجمعوهم فدفنوهم جميعاً معاً).
فإن كلمة (جمعوهم) توحي بأنهم (الهاشميين وغير الهاشميين) كانوا متفرقين. وهذا القول يعزز الرأي بأن بني هاشم كانوا في موضع منفرد. ولكن كلمة (حوله) في هذا النص ربما توحي بأن جثث الشهداء من غير الهاشميين كانت متفرقة لم تجمع في مكان واحد، أو في مجموعات، وهو أمر بعيد جداً لما ذكرناه آنفاً. وسنرى أن كلام المفيد مضطرب في هذا الشأن.
***
- دفن الشهداء وقبورهم:قال المسعودي (مروج الذهب:ج 3/ص72):
(.. ودفن أهل الغاضرية - وهم قوم من بني عامر، من بني أسد الحسين وأصحابه بعد قتلهم بيوم).
وهذا يعني أن الدفن كان بعد ظهر اليوم الحادي عشر من محرم، فإن نص الشيخ المفيد الآتي يدل على أن بني اسد دفنوا الشهداء بعد رحيل عمر بن سعد، وقد رحل عمر بن سعد بعد زوال اليوم الحادي عشر.
وقال الشيخ المفيد (الإرشاد، ص: 243).
(ولما رحل ابن سعد خرج قوم من بني أسد كانوا نزولا بالغاضرية إلى الحسين (عليه السلام) وأصحابه، فصلوا عليهم ودفنوا الحسين (عليه السلام) حيث قبره الآن، ودفنوا ابنه عليّ بن الحسين الأصغر عند رجله. وحفروا للشهداء من أهل بيته وأصحابه - الذين صرعوا حوله - ممايلي رجلي الحسين (عليه السلام) وجمعوهم فدفنوهم جميعاً معاً. ودفنوا العباس بن علي عليهما السلام في موضعه الذي قتل فيه على طريق الغاضرية حيث قبره الآن).
وقال الشيخ المفيد في موضع آخر (الإرشاد، ص: 249).
(.. وهم (شهداء بني هاشم) كلهم مدفونون مما يلي رجلي الحسين (عليه السلام) في مشهده، حفر لهم حفيرة وألقوا فيها جميعا وسوّي عليهم التراب، إلا العباس بن علي (عليهما السلام) فإنه دفن في موضع مقتله على المسناة بطريق الغاضرية، وقبره ظاهر، وليس لقبور أخوته وأهله الذين سميناهم أثر، وإنما يزورهم الزائر من عند قبر الحسين (عليه السلام) ويومئ إلى الأرض التي نحو رجليه بالسلام عليهم، وعلى علي بن الحسين (عليهما السلام) في جملتهم، ويقال إنه أقربهم دفناً إلى الحسين (عليه السلام).
(فأما أصحاب الحسين (عليه السلام) رحمة الله عليهم الذين قتلوا معه، فإنهم دفنوا حوله، ولسنا نحصّل لهم أجداثاً على التحقيق والتفصيل، إلا أنا لا نشك أن الحائر محيط بهم. رضي الله عنهم وأرضاهم، وأسكنهم جنات النعيم).
***
وهنا ملاحظتان
الملاحظة الأولى:
إن هذا النص يخالف سابقة من حيث إن النص الأول صريح في أن جميع الشهداء - من هاشميين وغير هاشميين - دفنوا وحدهم في قبر واحد، وغير الهاشميين من الشهداء دفنوا - كما يوحي به النص - في قبور جماعية متعددة حول الحسين (عليه السلام).
الملاحظة الثانية:
أنه يوجد قبر أن أحدهما قبر منسوب إلى حبيب بن مظاهر الأسدي وهو موجود في داخل الحائر من جهة رأس الحسين (عليه السلام)، والآخر قبر الحر بن يزيد الرياحي على مسافة عدة كيلومترات من مشهد الحسين حيث قبره وقبور الشهداء.
وهذا يخالف كلا النصين الآنفين عن الشيخ المفيد، فإنهما صريحان في أن جميع الشهداء دفنوا في قبر جماعي واحد مع الهاشميين، أو في قبور جماعية متعددة. ولم نرفي المؤرخين المعتمدين من ذكر شيئاً يعتد به في هذا الشأن. وقال السيد محسن الأمين رحمة الله (أعيان الشيعة - الجزء الرابع - القسم الأول /ص142):
(ويقال أن بني أسد دفنوا حبيب بن مظاهر في قبر وحده عند رأس الحسين (عليه السلام) حيث قبره الآن، اعتناءً به لأنه أسدي. وأن بني تميم حملوا الحر بن يزيد الرياحي على نحو ميل من الحسين (عليه السلام) ودفنوه هناك حيث قبره الآن اعتناءً به أيضاً، ولم يذكر ذلك المفيد، ولكن اشتهار ذلك وعمل الناس عليه ليس بدون مستند).
والله تعالى أعلم.