مشاهدة النسخة كاملة : الفكر المتصلب
اسير الضلام
06-16-2004, 02:23 AM
دعونا نقول في البداية إن لدى كل واحد منا درجة من التصلب الفكري، وذلك يعود إلى أمرين: الأول : أن من تحليلا القصور الذاتي للعقل البشري أن يظل في حركته متأخرًا عن متطلبات الواقع، فهو أثناء عمله يرتكب أخطاء ويوجد مشكلات، ولكن حركته في معالجة تلك الأخطاء والمشكلات تظل بطيئة، وتأتي متأخرة، بسبب نقص ما يتطلب ذلك من شفافية ومرونة. الثاني : أن الواحد هنا لا يستطيع أن يعثر على نحو مستمر على الحواجز التي يقيمها بين التصلب الممدوح الذي يتمثل في استقرار العقائد والمبادئ والمفاهيم الكبرى، وبين التصلب الذهني المذموم الذي يتمثل في نقص المرونة الذهنية، وفي اعتناق بعض المفاهيم الخاطئة التي تجعل المرء فاقد للرشد الفكري. ولعل من أهم صفات صاحب الفكر المتصلب الآتي : 1 ـ صاحب الفكر المتصلب شديد الجمود على أفكاره، وهو غير قادر على التخلي عن آرائه حتى لو بدا له خطؤها وعلى حين أن صاحب الفكر المرن يذعن للحق، ويتشوق إلى معرفة الجديد سواء أكان موافقًا لما يرى أو مخالفًا له .. 2 ـ اللغة التي يستخدمها صاحب الفكر المتصلب تميل إلى المغالاة والقطعية فهو يستخدم جملاً من نحو: فلان دائمًا يكذب، أنا لا أقول هذا أبدًا، كلامك لا يمكن قبوله، كل شخص جاهل سيء وهكذا .. إن المفردات التي نستخدمها هي رموز ذات دلالة قوية على رؤيتنا للأشياء، وعلى طريقة تفكيرنا! كما قالوا: [تكلموا تعرّفوا]، ونحن حين نستخدم الألفاظ الصارمة والمغلقة نمضي للآخرين شعورًا خفيًا بعدم وجود جدوى للحوار معنا، أو وجود إمكانية لتغيير آرائنا، وبذلك نحرم من فضيلة الاستفادة من الآخرين. 3 ـ لا يشعرك صاحب الفكر المتصلب بأنه شخص عقلاني منطقي يفكر ضمن معقولية واضحة ومقبولة؛ وهذا شيء طبيعي فتصلبه الذهني يؤدي إلى تخلف طرحه وتقادم مفاهيمه ومقولاته . 4 ـ حساسية صاحب الفكر المتصلب لمشاعر الآخرين ضعيفة، ولذا فهو يلقي الكلام على عواهنه غير آبه بما يسببه لسامعيه من أذى وحرج، وكثيرًا ما يكون تعميماته للأوصاف السيئة على الشعوب والقبائل والشرائح العريضة هي السبب في ذلك، وحين يوصف شعب إليك بأنه مخادع أو ضعيف التدين أو كسول أو غبي، فلا ريب أنك سوف تتضايق من ذلك، ولكن صاحب الفكر المتصلب لا يرى في ذلك أي بأس! 5 ـ يعطيك صاحب الفكر المتصلب، انطباعًا بأن لديه جوابًا لكل سؤال، والسبب في ذلك أن ممارسته للمشاركة في التحدث قائمة على عدد محدود من المبادئ والمفاهيم الجاهزة والمحدودة؛ ولذا فهو يحفظها عن ظهر قلب، ويسارع إلى استخدامها في محاوراته، وليس عنده أي مشكلة نحو الآثار التي تترتب على عدم صوابها، فهو موقن بها، وليس بحاجة إلى سماع رأي الآخرين فيها. 6 ـ صاحب الفكر المتصلب ميّال إلى مثالية، تأبى طبائع الأشياء تحقيقها، فهو ينشد الكمال في الوسط الذي يعيش فيه، ويرفض المعلومات الناقصة عن أي شيء ظنًا منه أن الأمور لا تسير بغير ذلك، وهذا يعني نقصًا في الشفافية، وقلة خبرة بواقع الحال. 7 ـ تمسك صاحب التفكير المتصلب بما هو عليه يوحي إليه أن الطريق الذي يسلكه والأسلوب الذي يستخدمه والحل الذي صار إليه أمور وحيدة في نوعيتها، ولا يمكن الاهتداء إلى بدائل لها، لذا فإنه لا يعطي أي اهتمام لمسألة البحث عن بدائل أكثر نفعًا وأقل تكلفة، وهو مستعد لتحمل المشاق والآلام إلى ما لا نهاية حيث لا يخطر في باله أن ثمة مخرجًا مما هو فيه. 8 ـ يوجد التصلب الفكري لدى صاحبه نوعًا من الارتباك والتناقض وكثيرًا ما يرى المتصلبين فكريًا متورطين في العمل على تنفيذ آراء خصومهم في حياتهم العملية، وتجسيد أهدافهم، وذلك لأن التصلب الفكري يجعل صاحبه يخسر انسجامه الذاتي، كما يجعله عاجزًا عن إدراك مدى منطقية أعماله واتساق مقدماته مع نتائجه وهذا كثيرًا ما يجعله يعمل لصالح خصومه.
الولاء
03-14-2005, 02:09 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...
أشكرك حقاً أخي الكريم أسير الظلام ... حقيقةً نقلتَ ها هنا موضوع رائع وطرح موفـّق ... كنا نحن
حتماً مـَن خسرنا خطوات المسارعة إليه والاستفادة مما ورد فيه ... وحتماً يظلّ لك كلّ الشكر أخي الكريم ..
من منطلق ما طـُرِح هنا ... عن الفكر المتصلّب أو المتعصّب ... والذي يتراكم عليه الجمود والتبلّد ليبقى
رهين قيود المعتقدات والأساطير والتراث بما فيه من بعض المغالطات والأساطير ... معتقدات تبنّاها في
ذاته وآمن بها وأعتقدها وتيقّنتها ذاته ... دون أن يترك للفكر والتفكير وإحياء العقل واطلاق الفكر أيّ طريق ..
وإنما الله سبحانه وتعالى خلق للإنسان عقلاً ... وبه ميّزه وفضّله عن غيره من المخلوقات ...
من هذا المنطلق يتوجّب على المرء أن يتوجـّه إلى الطريق الصحيح للتفكير المنطقي السليم ....
وفي رأيي ... أرى أنـّه من أجل الوصول إلى المحطـّة السليمة لتفعيل التفكير
المنطقي السليم ... فلابدّ من إيقاظ الذهن الوجداني عبر تطوير منهج إدارة الأفكار وتنظيم
بنوك المعرفة والمعلومات والأفكار في صورة نسقيّة مما يجعلنا أكثر استثماراً لعمليّة التفكير ..
فإيقاظ الذهن الوجداني والمرونة الذهنيّة يقودنا إلى التأمـّل البشري ... في صورة وجدانيّة ذهنيّة ..
فبذلك نعي ونـُدرك شتى التجارب والخبرات التي تمرّ بنا لنتعامل معها بآليّة ذهنيّة توصـِلنا إلى
نتيجة منطقيّة ... فإعمال العقل و التفكير العشوائي الغير منظـّم والذي لا يتبَعـَه إيقاظ الوجدان
لا يوصِلنا إلى نتيجة ما ... بل يعيش فيها العقل حالة من التخبط والشتات فلا يكون منه أي جدوى ..
و الإنسان يحوي مركبات شعورية معقـّدة لا يُمكن إدراكها سـِوى بأساليب ومستدركات يعيها
العقل البشري ليحلّلها في صورة منطقيّة لتعطي معطياتها وتأثيراتها في كيانه ومن ثمّ يطبعها
في الوجدان اليقظ لتتمّ مُحاكاتها بصورة واقعيّة ملموسة وبشكلٍ تطبيقي ....
بالنسبة لمجتمعاتنا فللأسف هي مدبرة عن التحضّر الفكري متخلفة في الوعي والفهم والتفكير ..
وقد ساعدتْ عوامل وجود وسائل التكنولوجيا الحديثة ومظاهر التقدم والتطور على تجميد العقل ..
وبشكلٍ لا شعوري فأُصيب العقل العربي بالبلادة والجمود والخمول فأضحى غالبيّة الأفراد في
مجتمعاتنا تتجه صوب الطريق السهل والذي لا يُجهد العقل ولا يعمل على إثارة وإعمال الفكر ...
ومن هنا وجب الانطلاق من باب التوعية الذهنيّة والعقليّة لخلق ساحة ثريّة بالتفكير وإثارة الفكر ..
حتى يتمّ متابعة هذه الوسائل التقدميّة وشتى مظاهر التحضّر بمعرفة تامّة وبطريقة مدروسة بشكلٍ
خـُطّط له مسبقاً في سماء الذهن ... فنُدرك أبعاد وأهداف تلك التطورات في عمليّة ذهنيّة فكـريّــة
وذلك حتى لا تعمل تحديات العصر على امتصاص تلك القـِوى العقليّة والفكريّة لدى الفرد ...
وإن جئنا للاتجاه الذي تسير عليه العمليّة التعليميّة لدينا ... فنجد أنـّها تأخذ الطابع السهل ..
مما يـُذبل العقل ليكون مصيره إلى الخمود والتبلّد ... والعملية التعليميّة تعتمد على مبدأ
التلقين والترديد المستمر كما الببغاء ...!!! ثم يأتي دور نقشها على ورقة للحصول على
أعلى الدرجات آخر كلّ عام ...!! وبالطبع لا يمكن إهمال دور الأسرة في تنمية التفكير
وإثارة الفكر لدى أبنائهم ... ومنذ مرحلة الطفولة ... والعمل على إحداث المثيرات التي
تساعد على التداعي المستمر لدى عقول أطفالهم وخوض عالـَم الخيال بطريقة فكريّة ناضجة .
أمـّا بالنسبة للموروثات والتقاليد والمعتقدات فلابدّ من الوقوف إزائها والنظر والتأمّل فيها والانطلاق
صوب تطهير وتنقية العقل الباطن منها وذلك بإدراجها في طريق التفكير المنطقي والتأمـّل الدقيق ...
فما كان منها صائباً قبلناه وما كان منها لا يتّفق مع العقل وليس مع المنطقيّة في شيء رفضناه وحاربناه ..
وبذلك نصل إلى نقطة صائبة تمكّننا من الدخول في دوائر الحوار والنقاش وتجديد حياتنا بل تجديد نفوسنا ...
أعتذر إن كنتُ قد خرجتُ عن مسار الطرح وأفسدتُ المعنى المـُراد وغيّرتُ المضمون ...
وأشكرك حقاً أخي الكريم أسير الظلام ... طرح موفـّق ... فبورك سعيك وجهدك ....
وتحياتي لك أخي الكريم وللجميع ....
vBulletin v3.6.8, Copyright ©2000-2010,, TranZ by webmaster