مشاهدة النسخة كاملة : رمضانيات
حسن_طهران
10-06-2005, 12:59 PM
اللهم صل على محمد و آل محمد و عجل فرجهم
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته و بعد:
"فإن الشقي من حرم غفران الله في هذا الشهر العظيم،
نهئكم بحلول شهر الله الأعظم، شهر رمضان المبارك، سائلين المولى عزوجل أن يوفقنا و إياكم لإحياء هذا الشهر الفضيل بأفضل صورة بأيامه و لياليه، و أن يوفقنا لدرك ليلةالقدر
و لاتنسونا من صالح الدعاء.
حسن_طهران
10-06-2005, 01:00 PM
اللهم صل على محمد و آل محمد و عجل فرجهم
قال الله العظيم في كتابه الكريم:
"وهل أتاك حديث موسى؟، إذ رأى نارا فقال لأهله امكثوا إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بقبس أو أجد على النار هدى، فلما أتاها نودي يا موسى إني أنا ربك فاخلع نعليك، إنك بالواد المقدس طوى، و أنا اخترتك فاستمع لما يوحى".
آمنا بالله صدق الله العلي العظيم.
"وهل أتاك حديث موسى؟"
هذا الكلام ليس موجها الى رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فقط وانما هو - بصورة مركزة - موجه إليك وإلي .
جاء موسى ليقتبس النار و ليهتدي بهدى أصحابها ، فاذا بنداء يتناهى الى سمعه لا يعرف مصدره ، و لذلك عبر القرآن بكلمة "نودي" ، فيأتيه النداء في البدء و ليست المناجاة لماذا ؟
لأن الإنـسان الغافل يحتاج إلى نداء حتى يستيقظ من غفلته ، ثم يناجى من قريب .
من هذا الذي يناديني باسمي؟ من الذي يعرفني في هذه الصحراء؟
" إني أنا ربك"
" فاخلع نعليك،إنك بالواد المقدس طوى "
لماذا يخلع نعليه؟ و ما هي العلاقة بين خلع النعلين و بين وجود الإنسان في مكان مقدس؟ و لماذا يقدس المكان؟
إن خلع النعلين إنما هو رمز يشير الى تجرد الانسان من إرتباطاته و علاقاته ، و هذا التجرد ضرورة تمهيدية لاستقبال نور السماء ، نور الرسالة ، فاذا كانت عندك علاقة بأهلك و بأولادك و بسلطانك ، فانك لن تفهم الرسالة ، ولن تتمكن من استيعابها .
إنما تفهم الرسالة ، اذا انفصلت عن علاقاتك ، و اتجهت الى الله ؛ لذلك نحن في الحج ، نؤمر بأن نخلع ملابسنا العادية و نلبس ملابس بسيطة ، يعني تجردنا عن علاقاتنا الأرضية ، و قيمنا المادية ، و توجهنا الى الله سبحانه و تعالى ، لذلك أمر موسى بخلع نعليه ،و بذلك جاءت النصوص الواردة عن أهل البيت صلوات الله و سلامه عليهم التي نفت في ذات الوقت أن تكون نعلا موسى - آنئذ - من جلد حمار ميت و لذلك أمر بنزعهما نقرأ معا النص التالي المأثور عن الامام الحجة القائم عجل الله تعالى فرجه الشريف:
في كتاب كمال الدين و تمام النعمة باسناده الى سعد بن عبد الله القمي عن الحجة القائم عليه السلام حديث طويل و فيه : قلت فاخبرني يابن رسول الله عن أمر الله لنبيه موسى : " فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى " ، فان فقهاء الفريقين يزعمون انها كانت من إهاب الميتة ؟ قال صلوات الله عليه : " من قال ذلك فقد افترى على موسى فيها ، و استجهله في نبوته ، لأنه ما خلا الأمر فيها من خطيئتين :
أما أن تكون صلاة موسى فيها جائزة أو غير جائزة ، فان كانت صلاته جائزة ، جاز له لبسها في تلك البقعة اذا لم تكن مقدسة ، وإن كانت مقدسة مطهرة فليست باقدس و أطهر من الصلاة ، و إن كانت صلاته غير جائزة فيها فقد أوجب على موسى عليه السلام : أنه لم يعرف الحلال من الحرام ، و علم ما جاز فيه الصلاة ، و ما لم يجز ، وهذا كفر ، قلت : فأخبرني يا مولاي عن التأويل فيها : قال صلوات الله عليه : ان موسى ناجى ربه بالواد المقدس فقال : يا رب إني قد أخلصت لك المحبة مني ، و غسلت قلبي عمن سواك ، و كان شديد الحب لأهله ، فقال الله تعالى : " فاخلع نعليك " أي انزع حب أهلك من قلبك إن كانت محبتك لي خالصة ، و قلبك من الميل الى من سواي مغسول "
"وأنا اخترتك فاسمع لما يوحى"
الاختيار هو تفضيل شيء لصفة مميزة فيه ، وانما اختار ربنا الحكيم موسى عليه السلام لما وجد فيه من الصفات المثلى لحمل الرسالة ، و أهمها صفة : الخروج عن الذات ، و الاهتمام بالآخرين .
و هذه الصفة كانت متوفرة في كل الأنبياء و في موسى على نبينا و آله و عليه الصلاة و السلام بالذات، و سنتحدث عنها بالتفصيل لاحقا إن شاء الله تعالى.
وشكرا.
vBulletin v3.6.8, Copyright ©2000-2010,, TranZ by webmaster